الهاشمي بن علي
62
حوار مع صديقي الشيعي
صاحب السّابقة يموت وحيدا شريدا في صحراء الرّبذة ، ومعاوية لا يموت إلّا وهو يلعب مع جواريه وخصيانه بالدّولة الإسلامية العريضة من المشرق إلى المغرب . وليس عسيرا بعد ذلك على معاوية بما يملك من مال وبطش أن يجعل من نفسه كاتب الوحي « 1 » ، وخال المؤمنين « 2 » ، بل حتّى هاديا مهديّا « 3 » وأن يضع الفضائل الزائفة فيمن أحبّه ، وأن يلعن وينتقص من أبغضه « 4 » . وليس عجيبا بعد أن ترى في حكّام اليوم الذين يحكمون بلدانهم لفترات محدودة أن يحرّفوا التاريخ ويقرّبوا من شاؤوا ويبعدوا من شاؤوا حتّى يصبح أحدهم الربّ الأعلى على سيرة فرعون ، وكلّهم كمعاوية مجتهدون مخطئون لهم أجر واحد ، والبركة في المضيرة لمن يشتهيها والسّيف لمن يخافه ! . ومن يدري فلعلّ ماكيافيلّي اطلع على تاريخنا وبنى على سيرة معاوية مدرسته الفكريّة ، من يدري ؟ !
--> ( 1 ) ولا ندري متى كتب الوحي وقد أسلم يوم الفتح في أواخر حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ أنظر : صحيح مسلم : فضائل الصحابة فضائل أبي سفيان 4 / 1945 ، مسند أحمد 4 / 226 حديث رقم 2651 . ( 2 ) لأنّه أخو أم حبيبة زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتي أبغضت أباها كما أبغضت أخاها . ( 3 ) في حديث مزعوم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّهم اجعله هاديا مهديّا وأهد به ! » أنظر صحيح الترميذي 6 / 157 حديث 3842 . ( 4 ) كأمره لوعّاظه في طول البلاد وعرضها بلعن علي بن أبي طالب على المنابر واستمرّ ذلك إلى 70 سنة . أنظر : تاريخ الطبري حوادث سنة 51 .